الحلبي

282

السيرة الحلبية ( إنسان العيون في سيرة الأمين المأمون )

الحسن اشتر هذه الناقة ، قال : ما معي ثمنها ، قال : إلى أجل ، فاشتراها بمائة ثم عرض له ميكائيل في صورة رجل في طريقه ، فقال : أتبيع هذه الناقة ؟ قال نعم ، قال : بكم اشتريتها ؟ قال : بمائة ، قال : آخذها بمائة ولك من الربح ستون ، فباعها له ، فعرض له جبريل فقال : بعت الناقة ؟ قال نعم ، قال : ادفع إليّ ديني ، فدفع له مائة ورجع بستين ، فقالت له فاطمة : من أين لك هذا ؟ قال : ضاربت مع اللّه بستة فأعطاني ستين ، ثم جاء إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم فأخبره بذلك ، فقال : البائع جبريل والمشتري ميكائيل ، والناقة لفاطمة تركبها يوم القيامة له أصل أم لا ؟ . فأجاب عن ذلك كله بأنه لم يصح ، أي وهي تصدق بأن ذلك لم يرد فهو من الكذب الموضوع . ولما أراد صلى اللّه عليه وسلم أن يعقد خطب خطبة منها « الحمد للّه المحمود بنعمته ، المعبود بقدرته ، الذي خلق الخلق بقدرته ، وميزهم بحكمته ، ثم إن اللّه عز وجل جعل المصاهرة نسبا وصهرا وكان ربك قديرا . ثم إن اللّه أمرني أن أزوج فاطمة من عليّ على أربعمائة مثقال فضة ، أرضيت يا علي ؟ قال رضيت » بعد أن خطب علي كرّم اللّه وجهه أيضا خطبة منها : الحمد للّه شكرا لأنعمه وأياديه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه شهادة تبلغه وترضيه : أي وفي رواية أنه صلى اللّه عليه وسلم قال « يا عليّ اخطب لنفسك ، فقال عليّ الحمد للّه الذي لا يموت ، وهذا محمد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم زوّجني ابنته فاطمة على صداق مبلغه أربعمائة درهم فاسمعوا ما يقول واشهدوا . قالوا : ما تقول يا رسول اللّه ؟ قال : أشهدكم أني قد زوّجته » كذا رواه ابن عساكر . قال الحافظ ابن كثير : وهذا خبر منكر . وقد ورد في هذا الفصل أحاديث كثيرة منكرة وموضوعة أضربنا عنها . ولما تمّ العقد دعا صلى اللّه عليه وسلم بطبق بسر فوضع بين يديه ثم قال للحاضرين انتهبوا . وقول علي كرم اللّه وجهه : نبهاني لأمر كنت عنه غافلا لا ينافي ما روي عن أسماء بنت عميس أنها قالت : قيل لعلي : ألا تتزوج بنت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال ما لي صفراء ولا بيضاء ولست بمأبور بالباء الموحدة : يعني غير الصحيح الدين ، ولا المتهم في الإسلام : أي لا أخشى الفاحشة إذا لم أتزوج . وليلة بنى بها قال صلى اللّه عليه وسلم لعلي : لا تحدث شيئا حتى تلقاني ، فجاءت بها أم أيمن حتى قعدت في جانب البيت وعليّ في جانب آخر ، وجاء رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال لفاطمة ائتيني بماء ، فقامت تعثر في ثوبها . وفي لفظ في مرطها من الحياء ، فأتته بقعب فيه ماء ، فأخذه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ومج فيه ، ثم قال لها : تقدمي ، فتقدمت ، فنضح بين ثدييها وعلى رأسها وقال : اللهم إني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم . ثم قال : ائتوني بماء ، فقال علي كرم اللّه وجهه : فعلمت الذي يريد ، فقمت وملأت القعب فأتيته به ، فأخذه فمج فيه وصنع بي كما صنع بفاطمة ودعا لي بما دعا لها به ، ثم قال : اللهم بارك فيهما ،